شهدت بيئة الأهوار وشط العرب في العراق ظاهرة غير مرغوبة تتمثل في انتشار سمك البلطي، ما يشكل تهديداً على التنوع البيئي ويؤثر سلباً على الأنواع المحلية الأصيلة مثل البني والشبوط والحمري، وفي ورشة عمل نظمتها لجنة هور الحمار الشرقي بالتعاون مع كلية الزراعة، تم تسليط الضوء على هذه المشكلة، وناقش الحضور من مربي الأسماك وأساتذة الجامعات ومديري الدوائر المعنية، سبل التصدي لهذا التهديد البيئي، حيث خلصت الورشة إلى توصيات، أبرزها ضرورة تقليل أعداد سمك البلطي وتحويله إلى مسحوق سمكي يمكن استخدامه كعلف، بالإضافة إلى تشجيع الأبحاث لتطوير أنواع بلطي ذات جودة عالية.
وقال نورس عبد الغني معاون عميد كلية علوم البحار "حقيقة أن سمكة البلطي أصبحت أمراً واقعًا في البيئة المائية العراقية، ومن واجبنا التعامل مع هذا الواقع من خلال دعم الأسماك المحلية التي نرغب في انتشارها، والاستفادة من دراسات وبرامج تقييم المخزون السمكي".
وأضاف ان "هذا سيمكننا من تقديم حلول للجهات الإدارية المسؤولة عن الثروة السمكية حول كيفية تقليل أعداد هذه الأسماك، مثل الصيد الانتقائي لهذه الأنواع، وتفعيل فرط الصيد عليها واستهدافها".
وتابع "يجب منع الصيد في موسم تكاثر الأنواع المحلية، علاوة على ذلك، يجب توجيه شعب مديرية الزراعة لإقامة حملة لصيد البلطي وتقليل أعداده إلى أدنى حد ممكن".
فيما أشار أمجد كاظم رسن ،أستاذ في كلية الزراعة الى أن الاجتماع "خرج بتوصيات مهمة تتلخص في الحد من انتشار هذه الأسماك من خلال عمليات الصيد والمتابعة وتحويلها إلى مسحوق سمكي يستخدم للعلف".
وتابع "تم التوصية بالعمل على إدخال أنواع جيدة وذات مواصفات نوعية عالية من البلطي لاستخدامها في التربية والأغراض البحثية".
مبينا أن "الموجودة حالياً في العراق هي أنواع رديئة من حيث التركيب الكيميائي والمخزون الدهني والبروتيني، ولذلك نلاحظ عزوف المستهلك عنها، ولا يوجد تسويق لهذه الأسماك".
مردفا "إذا تم إنتاج أنواع خاصة بالتربية وُربيت بشكل صحيح وفق المعايير العلمية، فإنها ستكون مقبولة بشكل كبير لدى المستهلكين".