رد النائب السابق مشعان الجبوري، اليوم الاثنين، على تصريحات مستشار رئيس الوزراء بهاء الاعرجي فيما وجه رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على خلفية تصريحات الأعرجي والتي اتهم فيها السياسيين السنة والكرد بدفع الدراهم للنائب الأميركي جو ويلسون، إضافة إلى الجبوري والعاني والخنجر بأنهم رجال الجولاني، وقال الجبوري، إنه لم يزر سوريا منذ عام 2019، وأن الأعرجي تجاهل زيارة النائب السابق عزت الشابندر إلى سوريا ولقاء الجولاني “الشرع”، لافتاً إلى أن الحقيقة التي لا تريدون مواجهتها أن انهيار مشروع “الهلال الشيعي” وغياب القبضة الإيرانية الخانقة على سوريا والمنطقة، هو ما أثار غضبكم وأقلقكم، داعياً رئيس الوزراء إلى الانتباه للمقربين منه وممن يحظون بحمايته، وتدارك الأمر بسبب خطابهم “التحريضي المأزوم”.
وذكر الجبوري في تدوينة على منصة “إكس” واطلعت عليها الأبرز "إلى السيد بهاء الأعرجي، في مقابلتك الأخيرة على قناة العهد، أطلقتَ سيلًا من الاتهامات المسيئة وغير المسؤولة بحق مكونات وطنية أساسية في العراق، فوصفت النائب جو ولسن بأنه “تليفون عمومي يعمل بدراهم سنية كردية”، واتهمتني أنا والدكتور ظافر العاني والشيخ خميس الخنجر بأننا “رجال الجولاني”! هذا الخطاب لا يصدر إلا عن شخص مشبع بالعقد الطائفية، ويرى في من يختلف معه تهديدًا وجوديًا يجب تخوينه وتكفيره. وأمام هذا التجني، أؤكد: أنني لم أزر سوريا منذ عام 2019، ولم ألتقِ الرئيس أحمد الشرع ولا أيًا من رموز النظام الجديد، وليس لي معهم أي تواصل من أي نوع، لا قبل تسلمهم السلطة ولا بعده. وأنت باتهاماتك الباطلة لنا، وتجاهلك الحديث عن زيارة السيد عزت الشابندر، الذي كشف عن زيارته دمشق مرتين على الأقل، وعن لقائه بالرئيس الشرع وقادة النظام الجديد، تكشف ازدواجية معاييرك ومقياسك الطائفي، حيث لم نسمع منك كلمة واحدة تنتقد زياراته… لأنه ببساطة شيعي. أنا أدرك أنك بموقفك من التغيير في سوريا واتهامنا، تريد الانسجام مع من يروجون لسرديات تصف الرئيس الشرع بأنه “السفياني” الذي تتحدث عنه بعض كتب الشيعة.
والملفت للنظر أنك تقدم نفسك، وأنت توزع اتهاماتك ذات اليمين وذات الشمال، بصفتك مستشارًا لرئيس وزراء العراق، الذي يُفترض به أن يكون جزءًا من مشروع الاستقرار، لا أداة للفتنة.
أما اتهامك للسنة والكرد بأنهم “يدرون الدراهم” لتحريك نواب أمريكيين ضد العراق، فهو تخوين لشريكين رئيسيين في النظام السياسي منذ عام 2003، ويمثلان نصف الشعب العراقي، وشكل من أشكال التجييش الطائفي والانفلات الذي يهدد السلم الأهلي.
نحن، السياسيون السنة، لم نذهب إلى واشنطن، ولم نطلب الحماية الخارجية رغم التهميش والانتهاكات والإقصاء. بقينا داخل النظام، ودافعنا عن الدولة ودستورها، وسعينا ولا نزال إلى الإصلاح من داخل الدولة والنظام. لكن يبدو أن البعض يريد أن يدفعنا دفعًا نحو خيارات أخرى لا نريدها، عبر شيطنتنا واتهامنا بتهم كيدية وساذجة. ولعل الحقيقة التي لا تريدون مواجهتها أن انهيار مشروع “الهلال الشيعي” وغياب القبضة الإيرانية الخانقة على سوريا والمنطقة، هو ما أثار غضبكم وأقلقكم. ونتفهم أن يكون ابتهاجنا الواضح بانتهاء زمن الإذعان للولي الفقيه هو ما دفعكم إلى هذه الحملة الظالمة… ظنًا منكم أنكم بذلك تؤدبون الخارجين على “الطاعة”.
وبذلك تتجاهلون أننا لا نصلح، ولسنا مهيئين، أن نكون ذيولًا أو عملاء لأحد. لكننا قبلنا بالاحتكام للدستور، وانضممنا للدولة ودافعنا عنها في أصعب اللحظات. وسنواصل ذلك، ما دام في هذا البلد من يريد له الخير.
وأذكّركم: إن السنة ليسوا من طرق أبواب واشنطن، بل من سعى لتشريع قانون “تحرير العراق” في التسعينيات؟ وهم ذاتهم الذين أصبحوا اليوم رموزًا وقادة في الدولة، ولا أحد يصفهم بالخيانة أو التبعية. وفي الختام، أوجه سؤالي إلى رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني مباشرة: في خطابك الأخير، وأنت وسط عشيرتك، اتهمتَ الآخرين بأنهم يروجون للفتنة، ولكن الحقيقة أننا نسمع من المقربين منك، والذين يحظون بحمايتك، خطابًا تحريضيًا مأزومًا، وعليك أن تنبههم وتُبادر إلى تدارك ذلك، لئلا يعتقد بعضنا بأنك تشجعهم. أم أن بهاء الأعرجي مفروض عليك من الدولة العميقة التي تسعى لتخريب علاقتك بقادة السنة ورموزهم الوطنيين، وإعادة إنتاج الفتنة بلغة أكثر خبثًا؟
العودة للأخبار
السياسية
الجبوري يرد على الأعرجي ويدعو السوداني إلى الانتباه للمقربين منه وممن يحظون بحمايته
صورة الخبر