أكد رئيس مجلس الوزراء محمد السوداني في حوار مع الصحفي الأميركي تيم كونستانتن، حضور الرئيس السوري أحمد الشرع إلى قمة بغداد، وتحدث عن أهمية المداولات العربية التي جعلت من العراق أكثر من مجرد مستضيف للقاء العربي الكبير، بل إلى طرف في مبادرة، سيجعل القيادة السورية تتحدث عن خطتها لمستقبل العملية السياسية في دمشق، كما استعرض أهمية العلاقات مع واشنطن وطهران

وقال السوداني "دعوتنا الرئيس السوري جاءت ضمن البروتوكول المعروف في نظام الجامعة العربية، والرئيس الشرع هو من يمثل الدولة السورية بغض النظر عن العملية السياسية هناك وطبيعة التغيير، ووجوده مهم لكي يوضح أمام الدول العربية منظوره لمستقبل سوريا الجديدة، والتي تمثل لنا ولكل العرب قضية محورية في ملف الأمن والاستقرار، ونحن نحرص على استقرار سوريا ومستقبلها وإعادة الإعمار فيها".

وأضاف "نحرص على أمن واستقرار سوريا لأنه جزء من الأمن القومي العراقي، ونأمل أن تكون هناك عملية سياسية شاملة قائمة على ضمان حقوق جميع المواطنين، واحترام حقوق الإنسان ونبذ التطرف والإرهاب، وأن تكون هناك مواقف واضحة اتجاه طريقة بناء مؤسسات الدولة، وهذا من شأنه أن يبني الاستقرار ويمكن الإدارة الجديدة من مواجهة التحديات، فالكل يعرف أن داعش ينشط على الأراضي السورية بشكل واضح وخاصة بعد التغيير، ونحرص على دعم سوريا لتعزيز الأمن فيها وفي المنطقة".

وتابع رئيس الوزراء "نملك علاقات جيدة مع إيران والولايات المتحدة، فإيران دولة جارة، وتربطنا بأميركا علاقات صداقة استراتيجية، ولذا نحرص أن تسود بينهما لغة الحوار لمواجهة نقاط الاختلاف للطرفين، ونحن ندعم ونشجع المفاوضات الحالية، ونجاحها سينعكس على المنطقة ككل، والعراق أيضاً، لأننا واجهنا الكثير من التحديات بسبب التوتر بين واشنطن وطهران".

وأوضح السوداني بأن " العلاقات مع الولايات المتحدة محكومة باتفاقية الإطار الاستراتيجي، والذي يفتح المجال للتعاون مع واشنطن في مختلف المجالات وليس في المجال الأمني فقط، ونمتلك تجربة ناجحة في الشراكة الأمنية مع أميركا وقاتلنا معاً ضد داعش وكان واحداً من أنجح التحالفات حول العالم، ولكننا فتحنا حواراً لترتيب العلاقة مع التحالف الدولي لأن بلادنا تعيش ظروف مستقرة ومختلفة عما كانت عليه عام 2014، ونسعى الى التحول نحو العلاقات الثنائية وهذا ما ركزنا عليه عبر جولتين من الحوار في واشنطن، نأمل أن تكون الثالثة في بغداد".

وبشأن القضية الفلسطينية، قال "هي جذر المشكلة في الشرق الأوسط، ومن دون إيجاد الحل لها سنبق نواجه الكثير من الأزمات، وبرأيي يجب أن تحل هذه القضية بشكل جذري، والرئيس ترامب قادر على قيادة جهود عالمية لحلها، ويجب الاستماع للفلسطينيين ولحقوقهم المشروعة بإقامة دولتهم على الأراضي الفلسطينية، وهذا ينسجم مع قرارت مجلس الأمن ومؤتمرات السلام في أوسلو ومدريد وشرم الشيخ، وينبغي عل المجتمع الدولي أن يجب الحل لهذه القضية لأنها تسبب بشرخ كبير في المنظومة الدولية وضرر كبير للمبادئ التي قامت عليها هذه المنظومة".

وبين السوداني، بأن " العراق يمر بأفضل وضع له منذ تأسيس الدولة الحديثة، فهناك أمن واستقرار، وهناك استقرار في النظام السياسي أيضاً، رغم بعض الملاحظات، ولكن هناك دستور وحريات وتداول سلمي للسلطة، وهناك تنوع وعملية ديمقراطية فريدة من نوعها في المنطقة".

واردف، بان "العراق ليس كما ينظر اليه كمنطقة حرب، فالمؤشرات على الأرض مختلفة، وأهالي العاصمة يتجولون الى ساعات متأخرة من الليل، ودخلت الى البلاد أكثر من 88 مليار دولار كاستثمارات، وكان آخرها التعاقد من بريتيش بتروليوم في حقول نفط كركوك، وهناك سائحون من مختلف أنحاء العالم وأنا شاهدتهم في الحضر قرب الحدود العراقية السورية، وآخرون في أور وهي المنطقة التي يحج اليها المسيحيون، ولذا فهناك حياة مختلفة عن ما يتم تصويره بشكل سلبي".

وأشار إلى أن" النظام السابق أعدم والدي و 5 من أفراد عائلتي خلال الحرب العراقية الإيرانية، ثم جاء التغيير ودخلنا نفق الإرهاب، ولذا فالعقود الأربعة الماضية كانت مؤلمة للعراقيين، وما نحاول فعله حالياً هو تعويضهم عن ما حدث خلال الفترة السابقة".

وذكر رئيس الوزراء بأن "التحدي الذي يواجه حكومتي هو استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، بسبب الكثير من التعثرات خلال العقدين الماضيين، ولذا نركز على ملفات الفقر والبطالة والخدمات وإصلاح الاقتصاد، وأمامنا تحديات كبيرة في هذه الملفات، ولكن لدينا إرادة وأمامنا طريق طويل".

لافتا إلى أن "الفساد هو أحد التحديات التي تواجه حكومتي، وباشرت بإجراءات عملية وليست إعلامية لمكافحته، بدءاً من استعادة بعض الفاسدين من حملة الجنسيات الأجنبية، واستعادة نص مليار دولار من الأموال المسروقة المهربة الى الخارج، كما اتجهنا الى الحوكمة والأتمتة لتبسيط الإجراءات والتعاملات وقطع الطريق على الفاسدين".

وقال السوداني لتيم كونستانتين "ما تراه في بغداد من مشاريع بنى تحتية موجود أيضاً في جميع المحافظات، ونركز على الإصلاح الاقتصادي، فليس من الممكن أن يبقى العراق دولة ريعية تعتمد على إيرادات النفط، فلدينا موارد كبيرة في قطاعات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة، ولدينا موقع جغرافي متميز ونعمل على مشروع الحلم وهو طريق التنمية لربط آسيا بأوروبا، وخلق شراكات اقتصادية مع دول المنطقة، وهذا ما يخلق استقراراً في هذا البلد".

مبينا بأن "الملف الأمني ليس هو الملف الوحيد الذي يربطنا بالولايات المتحدة، فلدينا علاقات اقتصادية مهمة، ولدينا تعاقدات كبيرة مع كبرى الشركات الأميركية في مختلف المجالات، وقيمة ما نستورده من السيارات الأميركية يصل الى 4 مليار دولار، أما التعرفة الكمركية الجديدة التي فرضها الرئيس ترامب فتنعكس علينا عن طريق دولة ثالثة، ولذا عرضنا على الشركات الأميركية أن تفتح وكالات رسمية بشكل مباشر في العراق".