فسّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، الجمعة، أسباب تراجع أسعار صرف الدولار في السوق العراقية، فيما حدّد حزمة أسباب وراء استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الأسواق العراقية على الرغم من انخفاض الدولار، رابطاً الأمر بما وصفه بـ"ضعف المتابعة والمحاسبة الرسمية العراقية" في رصد الأسعار.
وقال الهاشمي في تدوينة تابعتها الأبرز، إن "هناك العديد من الأسباب والعوامل ساهمت في انخفاض أسعار صرف الدولار، ربما أهمها التحول التدريجي للتجارة نحو استخدام الحوالات الخارجية المباشرة CBRs مما قلل الطلب على الدولار النقدي الموازي".
وأضاف، "كما ساهم المركزي خلال النصف الأول من هذا العام في ضخ اكثر 820 مليون دولار كدولار نقدي إضافة الى قرابة 3 مليار عبر البطاقات والتي عززت بالمجمل عملية الحصول على الدولار نظامياً وإلكترونياً وبالسعر الرسمي".
وتابع، "والعامل الآخر، يتعلق بالمتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها دول الجوار من مواجهات وتغيير أنظمة وتشديد على الحدود ساهمت كثيراً في تقليل الضغط على سحب الدولار النقدي العراقي من الأسواق المحلية".
ولفت إلى أن "انخفاض مستوى السيولة الحرة من الدينار والتحوّل أكثر نحو التعاملات بالدينار وباستخدام الدفع الإلكتروني، ساهم أيضاً في تقليل حالة الدولرة في الاقتصاد العراقي. ولا ننسى كذلك بوادر الركود وانخفاض مستوى النشاط التجاري في الأسواق العراقية، والتي ألقت بظلالها أيضاً على أسعار صرف الدولار".
وقال الهاشمي، إن "الإشكالية اليوم، هي أنه رغم حالة ضعف الحركة التجارية وتحسن قيمة الدينار أمام الدولار، إلا أن مستويات أسعار السلع والخدمات لا تزال عالية ولم تنخفض عكسياً مع ارتفاع قيمة الدينار، وهذا يؤكد حقيقة اقتصادية تتعلق بمرونة ارتفاع الأسعار عند انخفاض قيمة الدينار، وعدم مرونتها عند تحسن قيمة الدينار".
وأشار إلى أن "عدم مرونة أو انخفاض الأسعار على المواطن، قد يشير إلى عدم ثقة التجار بتحسن قيمة الدينار حالياً، ويتوقعون أن ينهار الدينار مجدداً أمام الدولار في أي وقت، كما يشير كذلك إلى وجود شحة في المعروض السلعي أو حالات احتكارية غير مرصودة حكومياً، تسمح للتاجر في السيطرة على الأسعار ومنع انخفاضها لتعظيم الأرباح".
وبيّن، أن "غياب رصد الأسعار وضعف المتابعة والمحاسبة الرسمية العراقية، هي واحدة من نقاط الضعف الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي والتي تسمح بالتلاعب بالأسعار ورفعها، واحتكار السلع وفرض أسعار عالية على المواطن دون خوف من رقيب أو حسيب".
وختم بالقول: إنه "بعد تحسن قيمة الدينار واقترابه من سعر الصرف الرسمي، من المفترض أن نرى الآن حملة رسمية حكومية لرصد الأسعار في الأسواق بشكل مدروس، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تلاعبه في هذا الجانب حماية لحقوق المستهلك، ولتحقيق مستوى أفضل من العدالة الاجتماعية، فهل سنرى ذلك قريباً على أرض الواقع؟".
العودة للأخبار
الاقتصادية
اقتصادي يحدّد أسباب استمرار ارتفاع أسعار السلع رغم هبوط الدولار
صورة الخبر