رأى رئيس تيار الحكمة الوطني، السيد عمار الحكيم، أنه بعد مضي 20 عاماً على كتابة الدستور، وفي ظل تغير الظروف وظهور أجيال جديدة، قد نحتاج لبعض التعديلات، لافتاً إلى "اختلاف" الكتل السياسية "في تنفيذ الكثير من بنود الدستور".

وقال الحكيم خلال مشاركته في منتدى "ميري"، يوم الثلاثاء "20 سنة قطعناها في أزمات أمنية، سياسية، مجتمعية، اقتصادية، بل حتى في العلاقات الإقليمية والدولية للعراق، وتقبل نظام سياسي بهذه السمات وبهذا التنوع في قلب الشرق الأوسط. لذلك أعتقد أن الانتخابات التي نحن على أبوابها في عام 2025 تمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة".

وأضاف أن "انتخابات 2005 أسست للديموقراطية، وهذه الانتخابات تؤسس للاستقرار المستدام، والسنوات الثلاثة الأخيرة التي قطعناها كانت تمثل حالة انتقال من الاستقرار إلى الاستقرار المستدام الذي يفترض أن يتم بعد الانتخابات".

وتابع الحكيم أن "ملامح انتظام الأمور السياسية والمجتمعية، وتحرك عجلة الإعمار والتنمية بسرعة أكبر من السابق، إضافة إلى تحسن وتطور علاقات العراق الإقليمية والدولية، كلها مؤشرات إيجابية بالرغم من التحديات الكبيرة التي عاشها البلد في واقعه الاقتصادي وضعف التجربة الديمقراطية وتداعياتها، فضلاً عن التحولات الإقليمية الكبيرة والظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة".

وأشار إلى أنه "مع كل هذه الضغوط الداخلية والخارجية استطاع العراق أن يتجاوز التحديات ليكون على سكة التطور في هذه المرحلة الحساسة التي تبدأ من انتخابات 2025".

وعن العلاقات والتدخلات الخارجية، أوضح الحكيم أن "اليوم المعادلة كلما كانت الدولة قوية كان التدخل الخارجي أقل، وكلما كانت الدولة بمؤسساتها الإدارية والسياسية هشة كان التدخل الخارجي أكبر".

وأضاف: "حينما ننظر إلى واقعنا من 2003 إلى اليوم يمكن القول إن هذه التدخلات بدأت تتراجع بشكل كبير لصالح القرار العراقي. اليوم حين تجلس القوى السياسية لتقرر قانون انتخاباتها، وترشيحاتها، وتحالفاتها، وملامح المرحلة القادمة، فهي تنظر إلى مصالحها ورؤيتها أكثر مما تنظر إلى ما يريده الآخرون".

وواصل بالحديث، أن "الأطراف الإقليمية والدولية بدأت تطور من سياساتها تجاه العراق، فبعدما كانت تتدخل في التفاصيل وتقدم نصائح لقوى تؤثر فيها، أصبحت اليوم تعتمد سياسة عدم التدخل في التفاصيل اليومية واحترام إرادة العراقيين".

ويرى الحكيم، أن "هناك تطوراً إيجابياً وخطاً بيانياً صاعداً في بناءات الدولة واندماجاً مع هذا المسار من قبل الأطراف التي كانت لها توجهات أخرى في وقت سابق".

وفي ما يتعلق بالدستور العراقي، أوضح الحكيم أن "الدستور يمثل إرادة العراقيين ومصالحهم وتوجهاتهم المختلفة، لكن ما حصل خلال عشرين سنة الماضية أن كل طرف ركز على حقوقه أكثر من التزاماته".

زعيم تيار الحكمة، لفت إلى أن "كل مكون من المكونات ركز على مواد محددة ويتحدث عنها دون أن يرعى مواد أخرى قد تكون التزاماً له تجاه الشريك الآخر، وفي بلد قائم على الشراكة يجب أن يسأل كل طرف: ماذا يقدم لشريكه وماذا يأخذ منه؟ فإذا فكر كل طرف بما يناسبه فقط تحصل المشكلة".

ومضى قائلاً: "يبدو لي علينا أن نقبل الدستور كوحدة متكاملة بكل ما لنا وما علينا، ونجعله أساساً. واليوم، في ظل الاستقرار النفسي والسياسي والأمني والاجتماعي الذي نجده في بلادنا، قد يكون الوقت مناسباً لمراجعة هذا العقد الاجتماعي والسياسي".

وتابع، أنه "بعد مرور أكثر من عشرين سنة لا مانع من مراجعة هذا العقد والتأكد أن ما كتبناه في هذا الدستور يمثل مصالحنا الكاملة اليوم، أو أن الهواجس التي كانت تحكمنا عند سقوط الدكتاتورية جعلتنا ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. اليوم وبعد تغير الظروف وظهور أجيال جديدة قد نحتاج لبعض التعديلات".

وأشار إلى أن "الدول العريقة في الديمقراطية تراجع دساتيرها بين فترة وأخرى، ولا ضير أن نقوم بمثل هذه المراجعة في ظل الاستقرار، لنتأكد أن مسارات الدستور التي وضعناها كانت صحيحة، لكن هذا الدستور بما هو عليه يمثل عقداً اجتماعياً يجب أن نلتزم به بشكل كامل بما لنا وما علينا".

وبيّن الحكيم، أن "بعض التشريعات الأساسية تحتاج إلى التصويت بأغلبية الثلثين، أي إلى توافق وطني لا يكفي فيه النصف زائد واحد، مثل مجلس الاتحاد، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون النفط والغاز، وغيرها من القوانين الاستراتيجية التي تحدد ملامح الدولة ومساراتها".

وأضاف أن "في ظل هذا الاستقرار وما بعد الانتخابات يمكن أن تكون الدورة البرلمانية القادمة، بتعاون القوى السياسية الأساسية، فرصة مهمة لتشريع مثل هذه القوانين وتحديد ملامح الدولة العراقية ومؤسساتها بشكل أوضح، وضمان الحقوق وتعزيز الشراكة ضمن رؤية مقنعة لجميع العراقيين"