جدّد رئيس إقليم كوردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، التأكيد على أن "الدستور العراقي ينص على النظام الاتحادي، لكن الواقع مختلف تمامًا، إذ إن العلاقة بين بغداد والإقليم تتسم بمركزية شديدة".

وفي كلمة له الأربعاء 8 تشرين الأول/أكتوبر 2025، خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى ميري السنوي، قال نيجيرفان بارزاني إن "القيادة الكوردية لم تقصّر في الإسهام ببناء عراق جديد".

مشيرًا إلى أن "الدستور العراقي كان مكسبًا كبيرًا لإقليم كوردستان ولا ينبغي التقليل من أهميته"، لكنه تساءل: هل طُبق الدستور كما هو؟، وأجاب: بالتأكيد لا، لم يُنفذ كما يجب حتى الآن.

وأكد أن "إذا أردنا عراقًا مزدهرًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، فإن الشرط الأول هو الالتزام بالدستور".

مضيفًا أن "أكبر مشكلة يواجهها العراق اليوم هي عدم وضوح ما إذا كان النظام في البلاد اتحاديًا أو مركزيًا، لأن كل شيء في جوهره مركزي وليس اتحاديًا".

وبشأن شكل العلاقة بين بغداد وأربيل، أوضح نيجيرفان بارزاني أن "ما تقوم به بغداد مع إقليم كوردستان هو ممارسة مركزية قوية جدًا".

كما شدد على أنه يؤمن بأن "عمق استراتيجية إقليم كوردستان هو مع بغداد"، مشيرًا إلى ضرورة التوصل إلى تفاهمات معها لتحقيق نتائج ملموسة.

فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية العراقية، قال نيجيرفان بارزاني إن هذه الانتخابات مهمة جدًا، وتمثل بداية مرحلة جديدة، لذا يجب على جميع العراقيين أن يدركوا أهميتها ويتحملوا مسؤولياتهم تجاهها.

وأشار إلى أنه يتعين على الكورد المشاركة بفاعلية في هذه الانتخابات وتوحيد صفوفهم، لأن وحدة الموقف الكردي في بغداد مصدر قوة لإقليم كوردستان.

كما شدد رئيس إقليم كوردستان على أهمية تطبيق الدستور العراقي كما هو، قائلاً إن "الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق لن يتحقق إلا من خلال الالتزام بالدستور وتنفيذه".

وبشأن الانتخابات البرلمانية السادسة في كوردستان وتشكيل التشكيلة الوزارية العاشرة لحكومة الإقليم، أوضح نيجيرفان بارزاني أن العملية الانتخابية كانت ناجحة للغاية، رغم أن تشكيل الحكومة الجديدة تأخر، إلا أن الأهم في الوقت الراهن هو وجود علاقة جيدة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.

وأكد أن الطرفين اتفقا على رؤية سياسية مشتركة لمستقبل الوضع السياسي في الإقليم وطبيعة العلاقة مع بغداد، مضيفًا أن الخلافات المتبقية تقتصر على تقاسم المناصب داخل الإقليم.

لكنه استبعد أن يتم تشكيل الحكومة العاشرة قبل إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية.

وفي محور آخر، شدد نيجيرفان بارزاني، مساء اليوم الأربعاء، على أن الإقليم لن يبقى مكتوف الأيدي تجاه هجمات الطائرات المسيرة التي تستهدفه، فيما حذر من أن الخطر الحقيقي على العراق ليس من متظاهري تشرين بل من القوى التي تملك السلاح خارج إطار الدولة.

وأضاف: “نحن نتحدث عن أن الخطر الحقيقي على العراق هو القوى التي هي خارج إطار القانون، ونطالب بأن تكون هذه القوات ضمن إطار القانون وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة. هذه مطالبنا في إقليم كردستان”.

ولفت إلى أن “ما حصل في إقليم كردستان كان ضربة لجميع العراق، وكان هناك تقصير كبير جداً من قبل بغداد للرد على هذه القوات. بغداد تعرف جيداً من هم هذه الجهات التي فعلت ذلك”.

وأكد رئيس إقليم كردستان أن “هذه الهجمات ليست تهديداً للعراق فقط، بل هي تهديد للسيادة العراقية. عندما نذهب إلى بغداد، يتحدثون عن السيادة العراقية، ولكن عندما نصل إلى هذه المسألة، يأخذون الأمور بشكل طبيعي جداً بأن قوى مسلحة تأتي وتتهجم على إقليم كوردستان”.

وأردف بارزاني: “المشكلة أن الطائرات المسيرة أصبحت أزمة كبيرة، حيث إن الجهات التي تستخدم هذه الطائرات تتلقى رواتب من الدولة العراقية وتهاجم إقليم كردستان. هذا الأمر يجب أن يتوقف”.

وأكد على أن “من الطبيعي أن يكون رد إقليم كردستان على هذه الهجمات، ولكن يجب أن يتم ذلك ضمن إطار القانون وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة”، مشدداً بالقول “لن تستمر هذه المسألة بأن يبقى إقليم كردستان مكتوف الأيدي تجاه هذه الهجمات”.