أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان ورقة تقدير موقف بشأن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، تناولت التداعيات السياسية والحقوقية المحتملة لهذا التحول، بعد أكثر من عقدين من الحضور الأممي في البلاد.
وأوضح المرصد في بيان تلقته الأبرز، أن" انتهاء ولاية يونامي لا يُعد بحد ذاته تطوراً إيجابياً أو سلبياً، بقدر ما يمثل انتقال العراق إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها الرقابة الدولية المباشرة، مقابل اتساع نطاق المسؤولية الوطنية في حماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة وسيادة القانون".
واستعرضت الورقة الخلفية التاريخية لدور يونامي منذ تأسيسها عام 2003، بما شمل تقديم المشورة السياسية، ودعم العمليات الانتخابية، ورصد أوضاع حقوق الإنسان، فضلاً عن التوقف عند القيود التي حدّت من فاعلية البعثة والجدل الذي رافق أداء بعض مبعوثيها، ولا سيما خلال محطات مفصلية شهدت انتهاكات واسعة.
وحذر المرصد من أن "أخطر ما قد يترتب على انتهاء عمل يونامي لا يتمثل في الفراغ الرقابي بحد ذاته، بل في خطر تطبيع الانتهاكات واعتبارها شأناً داخلياً غير خاضع لرقابة أو مساءلة فعّالة، في ظل ضعف الأطر الوطنية القائمة حالياً".
كما طرحت الورقة 3 سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، تشمل سيناريو تفاؤلياً مشروطاً بتوافر إرادة سياسية حقيقية، وآخر يقوم على ركود مؤسسي يستمر فيه الجمود الحقوقي، إلى جانب سيناريو تراجعي خطير قد تتسع فيه فجوة الإفلات من العقاب وتتآكل الضمانات الأساسية للحريات.
وأكد المرصد أن "المرحلة المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً للدولة العراقية ومؤسساتها التشريعية والقضائية والأمنية، وكذلك لمنظمات المجتمع المدني التي ستكون مطالَبة بلعب دور رقابي أكبر في ظل غياب المظلة الأممية التقليدية".
وشدد في ختام ورقته على أن "حماية حقوق الإنسان بعد انتهاء ولاية يونامي لم تعد قضية دولية بحتة، بل مسؤولية وطنية مباشرة، وأن نجاح العراق في هذه المرحلة مرهون بقدرته على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة مساءلة شفافة ومستدامة".
العودة للأخبار
السياسية
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: غياب يونامي قد يوسع فجوة الإفلات من العقاب ما لم تُعزز الأطر الوطنية
صورة الخبر