كشفت مصادر قيادية مطلعة داخل "الإطار التنسيقي" عن حالة من الاستنفار السياسي والأمني في العراق، إثر تلقي بغداد رسائل دولية "قلبت الموازين"، ودفعت القادة الشيعة إلى تسريع الخطوات المتعلقة بملف سلاح الفصائل المسلحة، وسط انقسامات حادة حول آليات التنفيذ والجهات الموثوقة للإشراف على هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.

وكشفت المصادر عن خارطة طريق "حصر السلاح": صواريخ ومناصب
وفقاً لتصريحات قيادي في الإطار التنسيقي لصحيفة "الشرق الأوسط"، تابعتها الأبرز فإن الخطة المطروحة حالياً تتألف من مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: تسليم الفصائل لصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وتفكيك المعسكرات الاستراتيجية الواقعة شمال وجنوب العاصمة بغداد.

المرحلة الثانية: إقالة مسؤولين مرتبطين بالفصائل من هيئة الحشد الشعبي، بانتظار رد الفعل الأمريكي تجاه هذه الخطوات.

ورغم أن مسؤولاً في ائتلاف "دولة القانون" أكد أن نزع السلاح الثقيل كان "اتفاقاً مسبقاً" بين قادة الإطار، إلا أن العقبة الكبرى تكمن في انعدام الثقة الأمريكي بالمؤسسات الأمنية الحكومية التي يُعتقد أنها تخضع لنفوذ تلك الفصائل.

تتزامن هذه الضغوط مع حراك سياسي معقد لتشكيل الحكومة الجديدة عقب انتخابات 11 نوفمبر 2025. وتبرز في هذا السياق أزمتان:

عقدة رئاسة الوزراء: يسعى رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، لولاية ثانية بعد تصدره المقاعد داخل الإطار، وهو ما يواجه معارضة شديدة من نوري المالكي وحلفائه الذين يدفعون نحو "مرشح تسوية".

رفض "الرضوخ": تحاول الفصائل إظهار تحركاتها كقرار وطني مستقل بعيداً عن "الإذعان" للتهديدات الأجنبية، مطالبة بمزيد من الوقت لتفكيك قدراتها العسكرية بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية.
الشروط الأمريكية: موازنة الدفاع و"ساعة الصفر"

دفع الجانب الأمريكي بضغوط تشريعية وميدانية لضمان التنفيذ، تمثلت في:
قانون موازنة الدفاع: أقر الكونغرس في 11 ديسمبر 2025 قيوداً صارمة، حيث ربط تمويل التعاون الأمني مع العراق بـ "تقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران"، عبر عملية تسريح وإدماج "قابلة للتحقق علناً".

مهمة الكولونيل باغلي: وصلت المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني، الكولونيل ستيفانا باغلي، إلى بغداد لطلب "جدول زمني واضح وحاسم". وتكتسب عودة باغلي دلالة رمزية، إذ سبق وخدمت في العراق عام 2005، وحذرت حينها من ضعف "الولاء" داخل المؤسسات الأمنية.

بينما تحاول الجماعات التي فازت بمقاعد برلمانية الانخراط في خطة حصر السلاح لضمان مواقعها في الحكومة المقبلة، تبرز جبهة رفض قوية من الفصائل التي لم تشترك في الانتخابات، حيث أبلغ قائد فصائلي "الشرق الأوسط" أن الخطة "لا تحظى بقبولهم"، وسط مخاوف من جعلهم "كبش فداء" للتسوية السياسية.

من جانبه، شدد متحدث باسم الخارجية الأمريكية على أن واشنطن ستواصل التأكيد على تفكيك الميليشيات التي "تنهب موارد العراق لصالح إيران"، مؤكداً أن قادة العراق يدركون جيداً متطلبات الشراكة القوية مع الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب عام 2026، الموعد المحدد لاستكمال اتفاق إنهاء مهمة التحالف الدولي.