حذّر الخبير في الشأن المالي والاقتصادي ناصر الكناني، الأربعاء، من تداعيات القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة برفع بعض الرسوم والضرائب، بينما أشار إلى أن رواتب الموظفين ستفقد قيمتها الشرائية مع فرض الضرائب الجديدة ورفع رسومها، ورأى أن الضرائب الجديدة، ستخلق شعوراً عاماً بـ"الضيق المعيشي".
وقال الكناني في تصريح صحفي تابعته الأبرز، إنه "يجب الحذر من تداعيات القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة برفع بعض الرسوم والضرائب، فالتأثير المباشر لن يظهر على قيمة الراتب الاسمي للموظف بقدر ما سينعكس بوضوح على القيمة الفعلية للراتب في الأسواق، مع توقعات بارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات خلال الفترة القليلة المقبلة".
وبيّن ، أن "أي زيادة في الضرائب غير المباشرة، مثل الرسوم الجمركية أو الضرائب على السلع والخدمات، تنتقل تلقائياً إلى المستهلك النهائي، والتاجر أو المستورد يعيد تحميل الكلفة على السعر، ما يعني أن المواطن يدفع الفرق من دخله الثابت، وشريحة الموظفين وأصحاب الدخل المحدود ستكون الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على راتب شهري ثابت لا يتكيف مع تغيرات السوق، والنتيجة الطبيعية هي تراجع القدرة الشرائية، حتى لو لم يمس الراتب من الناحية القانونية".
وأضاف، أن "الأسواق العراقية تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيير في الرسوم أو الضرائب، وارتفاع كلفة الاستيراد ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية، الأجهزة، النقل، وحتى بعض الخدمات اليومية، والخطر لا يكمن فقط في الارتفاع الفوري للأسعار، بل في الأثر التراكمي، حيث تبدأ الزيادات بسيطة ثم تتسع تدريجياً، ما يخلق شعوراً عاماً بالضيق المعيشي ويضغط على الطبقة المتوسطة، التي تشكل عماد الاستقرار الاجتماعي".
وتابع، أن "فرض الضرائب بحد ذاته ليس خطأ اقتصادياً إذا جاء ضمن رؤية إصلاحية شاملة، لكن يجب تطبيقه مع إجراءات موازية، أبرزها دعم الفئات الهشة وأصحاب الدخل المحدود، مع ضبط الأسواق ومنع الاستغلال والاحتكار، إضافة الى تحسين الخدمات العامة لتبرير العبء الضريبي، مع تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل تقلل الاعتماد على الراتب الحكومي".
وختم الخبير في الشأن المالي والاقتصادي حديثه بالقول: إنه "إذا لم يشعر المواطن بأن ما يدفعه يعود عليه بخدمة حقيقية واستقرار معيشي، فإن أي قرار ضريبي سيتحول من أداة إصلاح إلى عبء اجتماعي قد تكون له انعكاسات أوسع على الاستقرار الاقتصادي والشارع العراقي".