أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أن إشكالية عدم تطبيق النصوص الدستورية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه بناء الدولة الحديثة في العراق، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الدستور، بل في ضعف الالتزام بتنفيذه على أرض الواقع.

وأوضح زيدان، في مقال له صدر بتاريخ 10 نيسان 2026، أن دستور جمهورية العراق لعام 2005 وضع أسس نظام ديمقراطي قائم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات، إلا أن التطبيق العملي كشف عن فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والتنفيذ الفعلي.

وأشار إلى أن المرحلة السياسية التي أعقبت عام 2003 وما رافقها من تعقيدات، فضلاً عن اعتماد نظام التعددية وتأثير المحاصصة السياسية وتضارب المصالح، أسهمت في تعطيل تنفيذ عدد من المواد الدستورية، لاسيما تلك التي حددت لها مدد زمنية واضحة.

وبيّن أن استمرار هذه الإشكالية يترتب عليه تداعيات خطيرة، من بينها تراجع هيبة الدولة، وتكرار الأزمات السياسية، فضلاً عن إعاقة جهود التنمية والاستقرار في البلاد.

وفي الشأن القانوني، لفت زيدان إلى أن القاضي ملزم بتطبيق القانون، فيما يحتل الدستور قمة الهرم التشريعي، إلا أن مخالفة السلطة التشريعية لأحكام الدستور، في ظل غياب نصوص صريحة تحدد آليات المعالجة أو الجزاءات، تضع القاضي أمام إشكال حقيقي، إذ لا يستطيع تجاهل المخالفة ولا يملك في الوقت ذاته السند القانوني الكافي لفرض التنفيذ.

وأضاف أن هذا الفراغ التشريعي يؤدي إلى اضطراب في النظام القانوني ويُضعف مبدأ سيادة القانون، محذراً من تحول الدستور إلى مجرد وثيقة نظرية في حال عدم تفعيله عملياً.

وشدد رئيس مجلس القضاء الأعلى على أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تدخلاً دستورياً أو تشريعياً واضحاً، يتضمن وضع آليات ملزمة لتنفيذ النصوص الدستورية وتحديد المسؤوليات والجزاءات في حال الإخلال بها.

وأكد أن عجز القاضي عن معالجة هذه الإشكالية في ظل غياب النصوص لا يُعد تقصيراً، بل هو نتيجة لالتزامه بمبدأ المشروعية واحترام مبدأ الفصل بين السلطات.

واختتم زيدان بالتأكيد على أن نجاح الدستور العراقي يعتمد على توفر إرادة سياسية حقيقية لتطبيقه، إلى جانب تعزيز وعي المجتمع بأهميته، باعتباره عقداً اجتماعياً يجب احترامه وتفعيله، وليس مجرد نصوص مكتوبة.