شهدت الكنيسة الكلدانية محطة مفصلية في تاريخها، بانتخاب المطران إميل شمعون نونا بطريركاً لها في العراق والعالم، تحت اسم مار بولس الثالث نونا، وذلك في 12 نيسان 2026، بقرار من سينودس أساقفة الكنيسة الكلدانية.

ويُعد البطريرك الجديد من أبرز الشخصيات الكنسية الكلدانية، إذ وُلد عام 1967 في بلدة القوش بمحافظة نينوى، وأكمل دراسته العلمية قبل التحاقه بالمعهد الكهنوتي شمعون الصفا في بغداد، حيث سيم كاهناً عام 1991، وبدأ خدمته الرعوية في القوش، متنقلاً بين المهام الرعوية والتعليمية.

وفي عام 2000، توجه إلى روما لاستكمال دراساته العليا في جامعة اللاتران الحبرية، حيث نال شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا اللاهوتية عام 2005، قبل أن يعود إلى العراق ليواصل نشاطه الأكاديمي والكنسي، إذ درّس في كلية بابل للفلسفة واللاهوت، وتولى مسؤوليات عدة ضمن أبرشية الموصل.

وانتُخب عام 2009 رئيساً لأساقفة الموصل، قبل أن يُسام أسقفاً في 2010، ليُعد من أصغر رؤساء الأساقفة الكاثوليك سناً، ثم تولى لاحقاً رئاسة أبرشية مار توما الرسول الكلدانية في أستراليا ونيوزيلندا، جامعاً بين العمل الرعوي والنشاط الأكاديمي، فضلاً عن إسهاماته الفكرية من خلال مؤلفاته وترجماته اللاهوتية.

وجاء انتخابه بطريركاً تتويجاً لمسيرة حافلة، تميزت بحضوره الفاعل في قضايا الكنيسة والمجتمع، لا سيما خلال التحديات التي شهدتها مدينة الموصل وسهل نينوى.

وعلى صعيد المواقف الرسمية، قدّم رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني تهانيه إلى المسيحيين في العراق والعالم، معرباً عن تمنياته للبطريرك الجديد بالنجاح في مهامه الروحية والإنسانية، ومواصلة دور الكنائس العراقية في تعزيز التلاحم الوطني.

كما هنأ رئيس الجمهورية نزار ئاميدي البطريرك المنتخب، مؤكداً أهمية دوره في ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش، ومشدداً على حرص الدولة على صون حقوق المكوّن المسيحي وتعزيز مشاركته في بناء العراق.

بدوره، عبّر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي عن تهانيه بهذه المناسبة، مؤكداً ضرورة تعزيز مبادئ التعايش السلمي وروح الأخوّة بين جميع أبناء الشعب العراقي، بما يدعم الاستقرار والوحدة الوطنية.