أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، تيتون ميترا، اليوم السبت، أن العراق حقق تقدماً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، مشدداً على أن حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار البلاد وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال ميترا، في كلمة تابعتها الأبرز، أثناء إطلاق تقرير برنامج متابعة المحاكمة، إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقدّر التعاون مع الشركاء الوطنيين، مؤكداً أن برنامج رصد المحاكمات يقوم على شراكة تهدف إلى تعزيز الشفافية وترسيخ الحوار البنّاء، كما أشاد بالدعم المالي والاستراتيجي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لمشروع "مبادرات مكافحة الفساد والتحكيم من أجل العدالة البيئية".
وأوضح أن انطلاق الدورة الحكومية الجديدة يمثل فرصة للانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، لافتاً إلى أن البرنامج الحكومي وضع استرداد الأصول ضمن أولويات الإصلاح، كما أصدر رئيس مجلس الوزراء، في 30 أيار 2026، أمراً بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة.
وأضاف أن التقرير يركز على كيفية تحويل المساءلة القانونية إلى استرداد فعلي للأموال العامة، مبيناً أن صدور أحكام الإدانة في قضايا الفساد يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يحقق العدالة الكاملة ما لم تُسترد الأموال إلى خزينة الدولة.
وأشار إلى أن التقرير يتناول استرداد الأصول بوصفه عملية متكاملة تبدأ بتحديد حجم الضرر المالي وتتبع الأصول، مروراً بالحجز والتجميد والمصادرة والتعويض، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام والتعاون الدولي في القضايا العابرة للحدود، مؤكداً أن العراق يمتلك الأطر القانونية اللازمة، إلا أن التحدي يكمن في التطبيق المنهجي وتعزيز التنسيق بين المؤسسات.
وبيّن ميترا أن التقرير أظهر إحراز العراق تقدماً ملموساً في توثيق الخسائر المالية الناجمة عن قضايا الفساد، إذ ارتفع خلال السنوات الثلاث الماضية عدد القضايا التي تتضمن تقديرات واضحة للخسائر، والتي تراوحت بين مبالغ محدودة وأخرى بلغت تريليونات الدنانير.
وأكد، في المقابل، أن هذا التطور لم ينعكس بالشكل الكافي على عمليات استرداد الأموال، موضحاً أن التحدي الرئيس يتمثل في تحويل تقدير حجم الضرر إلى إجراءات سريعة وفاعلة تشمل الحجز على الأصول، والدعاوى المدنية، والتعويض، وتنفيذ الأحكام.
ولفت إلى أن استخدام إجراءات الحجز على الأصول لا يزال محدوداً، محذراً من أن التأخير في اتخاذ هذه الإجراءات قد يتيح نقل الأموال أو إخفاءها أو تهريبها خارج نطاق الاسترداد، داعياً إلى بناء منظومة متكاملة تعتمد على البيانات، وتعزز التنسيق بين الجهات المختصة، وتربط بين الإجراءات الجزائية والمدنية.
وشدد على أهمية تطوير التمثيل القانوني، وتعزيز دور الادعاء العام، والاستفادة من الخبرات القضائية، وتحسين أنظمة تتبع القضايا، وتوسيع التعاون الدولي، إلى جانب دعم الشفافية عبر أنظمة الإقرار بالذمة المالية وتعزيز مشاركة المرأة في منظومة العدالة.
وجدد ميترا استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة دعم المؤسسات العراقية في جميع مراحل استرداد الأصول، من خلال تقديم الدعم الفني في مجالات الأدلة المالية وتقدير الأضرار وإعداد القضايا، مؤكداً أن العراق يمتلك المقومات القانونية والمؤسساتية اللازمة لتحقيق استرداد فعّال للأصول، وأن الأولوية تتمثل في جعل هذه العمليات أكثر انتظاماً وتنسيقاً وقابلية للتنفيذ، بما يسهم في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون.
العودة للأخبار
السياسية
الأمم المتحدة: العراق أحرز تقدماً في توثيق خسائر الفساد وحماية المال العام أساس للاستقرار والتنمية
صورة الخبر